تدريس اللغة الفرنسية للناطقين بالعربية : آراء حول ظاهرة التداخل اللغوي

كيف أطور مهارتي في الاستماع؟
يناير 9, 2019
أثر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية على طلاب الصف الثالث متوسط (دراسة ميدانية)
يناير 11, 2019

تدريس اللغة الفرنسية للناطقين بالعربية : آراء حول ظاهرة التداخل اللغوي

تلعب طبيعة العلاقة بين اللغة الأم للمتعلم و اللغة الأجنبية المراد تعلمها دورا مهما في العملية التعليمية و ذلك من خلال عمليتي التداخل الإيجابي و التداخل السلبي. وتحدث عملية التداخل الإيجابي عندما تكون اللغة الأجنبية و اللغة الأم للمتعلم من الأسرة اللغوية نفسها، بينما يظهر التداخل السلبي عندما تكون هاتان اللغتان من أسرتين لغويتين مختلفتين. و يمكن للغة الأم أن تيسر عملية تعلم اللغة الأجنبية كما يمكن أن تشكل مصدر صعوبات لهذه العملية.

اهتم الكاتب في هذا العمل بدراسة مجموعة من الجمل كتبها تلاميذ ناطقون باللغة العربية. إننا إذن، أمام مثال للتداخل السلبي باعتبار أن اللغة العربية تنتمي إلى اللغات السامية بينما تنتمي اللغة الفرنسية إلى اللغات اللاتينية.

يواجه تعليم لغة أجنبية صعوبات خاصة تتنوع حسب التراكيب اللغوية للغة المتعلم الأم. و على الرغم من أن ذلك قد يكون بديهيا، فالدراسات المتعلقة بتدريس اللغة الفرنسية للبريطانيين و البلجيكيين و الألمان و الإيطاليين و الإسبان و اليونانيين لم تبدأ إلا حديثا. إن هذه الدراسات، و التي تحتوي على صعوبات صوتية و معجمية و صرفية و نسقية، قد غيرت فعلا في طرق التدريس و في الكتب المدرسية المستخدمة في كل بلد.

أين نحن إذن من تدريس اللغة الفرنسية للناطقين بالعربية ؟
إن الصعوبات الخاصة بتدريس اللغة الفرنسية للناطقين بالعربية لم تكن إلى الآن مادة لأي دراسة منظمة و كاملة، وقد أخذت الآنسة جوينو GOUINEAU بتونس ذلك بعين الاعتبار عندما أصدرت الكراستين المتعلقتين بالتمارين العملية. وقد كلفت وزارة الدولة للتعليم القومي مدرسا للغة الفرنسية بإعداد كراسة بهذا الموضوع لأساتذة اللغة الفرنسية في أكتوبر سنة 1965.

لم هذا القلق؟ إن هذا الأمر لا يتعلق بتدريس اللغة العربية لكل المدرسين الأجانب المقيمين في تونس، و مع ذلك فالمدرس الذي يقول ” أنا مدرس لغة فرنسية و اللغة العربية لا تهمني “ فهو خاطئ. إننا نتعامل كل يوم مع تلاميذ ناطقين بالعربية لا يستخدمون الفرنسية في أغلب الأحيان إلا في الفصل.

يبدو لنا بديهيا استحالة إقصاء لغة التلميذ الأولى ( اللغة الأم ) كليا عند تدريس لغة أخرى حية لأن هذه اللغة تتكون من آليات تظهر عند التعبير الشفوي أو الكتابي و تفرض نفسها في أغلب الأحيان بطريقة تلقائية على هيئة انعكاسات.

فإذا كانت بنية اللغتين متشابهة فإن العادات اللغوية تنتقل و عندها تساعد هذه الآليات على التعبير. وكمثال على هذا التوازي: أسماء الإشارة، و بعض الأسماء كالسكر Le sucre، والقطران Le goudron…

و عندما تكون بنية اللغة الأم مختلفة عن بنية اللغة الأجنبية، فإن التلميذ يقوم بعملية نقل بنية أجنبية و ترجمتها للفرنسية.
بتعبير آخر، يقوم التلميذ بعملية نقل سلبية و هذا ما نسميه بظاهرة التداخل، وكمثال على ذلك: الضمير العيني الذي يتبع الاسم الموصول، الجنس (une arbre).

و نأخذ، عند التدريس، الصعوبات الملازمة للغة الفرنسية بعين الاعتبار (قواعد التطابق في مصدر المفعولية مثلا). بالإضافة لذلك، فهناك صعوبات أخرى لا نستطيع ملاحظتها إلا بعد سنوات من التدريس بتونس، و التي يحاول الأساتذة التغلب عليها كل بطريقته الخاصة وتكون هذه الصعوبات بالنسبة للناطقين بالعربية، حواجز حقيقية أمام تعلم اللغة الفرنسية.

و من الممكن أن تكون دراسة هذه الصعوبات مفيدة، لأنها تسمح بتصور تعلم يناسب الصعوبات الخاصة بتلاميذنا. فوضع طريقة التعلم هو عبارة عن عملية تنسيق و تجميع تهدف إلى زيادة الفعالية و إقصاء ما هو زائد. و من الممكن في هذا السياق التطرق إلى قوانين الاقتصاد التي قد تفيدنا في التعليم. فقوانين الاقتصاد تحكم التعليم أيضا بحيث تحدد المعارف وتعمل طبقا للضرورات و تقوم بعملية مراقبة لما هو معروف و تثبيت سريع للشيء السهل و تؤكد على ما هو صعب و تثري معلومات التلميذ بطريقة متدرجة: إنها عملية توازن و تقدير.
و يتطلب العمل طريقة دقيقة لا تكون فعالة إلا إذا اعتمد الجزء الكبير منها على معايير الأخطاء. فاكتشاف صعوبة اللغة الفرنسية يأتي عن طريق الأخطاء التي يرتكبها التلاميذ والتي يعود العديد منها إلى اللغة الأم. إن منهج قواعد اللغة الإنجليزية الموجه إلى الناطقين بالإنجليزية لا يذكر الفوارق بين استعمال ” to want ”  و ” to should ” ” to will ” و لكن يحتل تعليم هذه الأفعال جزءا كبيرا في كتب مدرسية موجهة للفرنسيين. نجد الشيء نفسه في اللغة الألمانية ” müssen mögen ” dürfen ” solle ” . هل يسهل استعمال الأفعال مثل savoir و connaître بطريقة سليمة على شاب عربي اللسان لا يملك في اللغة العامية إلا فعلا واحدا للتعبير عن الفهم؟

و بحثنا أخيرا عن العلاج و وجدنا أن عرضه قد يتجاوز إطار هذا العمل، لذلك سنكتفي بعرض بعض الإشارات، إلا فيما يتعلق بالصوتيات. فهدفنا هو جعل الناس يشعرون بالمشكلة الذي نواجهها يوميا.

أ- علم الأصوات (الصوتيات)

يوجد في اللغة العربية 28 حرفا ساكنا و 3 حروف متحركة.

1- الأصوات الساكنة:

إن الحروف الساكنة p ، r ( الملثوغة ) و h و v غير موجودة في اللغة العربية gu ( موجودة في اللغة العامية)، فالتلاميذ يخلطون أحيانا بين p و b.

2- الأصوات المتحركة : أ A أو ou إ

يمكن للحروف المتحركة العربية ” a – ou – i ” أن تكون قصيرة أو طويلة (يتنوع نطق حرف ” a” في العامية و غالبا ما يكون لها قيمة ” e” مفتوحة. فالنظام الصوتي للغة العربية الفصحى تنقصه الأصوات الآتية “e” مفتوحة ، eu ، o ، ou ( حرف o المفتوح موجود في اللغة العربية العامية).
تقع الأخطاء بالغة الأهمية و المتكررة عند نطق هذه الحروف الغائبة، فالصوت (o) المغلق يصبح مفتوحا عند النطق (pauvre). تظهر أخطاء مهمة أخرى عند الإملاء مصدرها خلط بين e مغلقة و i و u .

e fermé et i diriger dériger
i a u = puis > pouis, minuscule > miniscule, il distribue > il distribit
diminuer > diminouer ou déminiyer, discuter > duscuter
contribuer > contribiyer, municipalité > minicipalité
la sueur > la sieur, le bureau > le bireau, indistriel > industriel الخ

3- الأصوات المتحركة الأنفية:

لا توجد في اللغة العربية أصوات متحركة أنفية لذا يأتي الخلط غالبا بين الأصوات on و en / an في النطق و الكتابة
penser > ponser, lent > lont ou long, en > on ou ont, dont > dans, quand > qu’ on الخ.

Les femmes ont bourré les couffins تصبح Les femmes en bourraient les couffins.

إذ نلاحظ أن عدم القدرة على التمييز السمعي يمكن أن يؤدي إلى أخطاء نحوية، لهذا على الأستاذ أن يتفهم الموضوع و يعطيه أهمية بالغة. إن التلميذ الذي يكتب:

يرتكب التلميذ خطأ جسيما حسب قواعد اللغة الفرنسية. بالتأكيد فمعلوماته في القواعد غير كافية و لكن الخطأ يقع على المستوى الصوتي: إن التلميذ لا يسمع الفرق بين dans و dont.

كيف نعالج هذه الأخطاء:

نكتفي في أغلب الأحيان، لنطق بعض الأصوات، بعملية شرح جيدة و توضيح و تدريب فسيولوجي قصير: توضيح مكان اللسان و الشفاه لنطق حرف r ملثوغة، puis – w – jaune – o. إن الأمر يتعلق باكتساب عادات نطقية جديدة حيث يجب أن تطبق هذه العملية بطريقة منظمة في المرحلة اللغوية المناسبة أي في المدرسة الابتدائية. فتدريس اللغة الفرنسية ( الشفوية ) من جديد في السنوات الأولى من التعليم الابتدائي له فوائد لا نستطيع تقييمها في هذا الميدان.

يجب على المدرس أن يحسن نطق الأصوات لأنه يعتبر نقطة انطلاق للتلميذ: فعليه أن يتكلم ببطء و يحسن النطق موضحا الفرق بين الأصوات المتقاربة، ثم يدرب التلاميذ على فهم اللغة الشفوية المنطوقة بشكل عادي. إن صوت المدرس هو الذي يشكل لسوء الحظ، طريقة أداء التلميذ في أغلب الأحيان. كذلك،كثيرا ما يهمل المدرس تقويم طريقة نطق المتعلم و بالتالي يتعود هذا الأخير على طريقته الخاصة في إخراج الأصوات لأنه لا يشعر بالأخطاء التي يرتكبها. و علينا أن نُسمعه الأصوات و ذلك بمجاورتها لأصوات أخرى مستعينين إن أمكن بجهاز تسجيل.

تعتبر الإملاء تمرينا ممتازا لتصويب الأصوات، فعملية الانتقال من المستوى الشفوي إلى المستوى الكتابي صعبة بالنسبة لتلاميذنا المتعودين على الكتابة العربية على وجه الخصوص، و التي تتميز بمطابقة طريقة النطق لطريقة الكتابة.

علينا أن نؤكد باستمرار، عند القراءة، على نطق الكلمات بطريقة سليمة آخذين في الاعتبار عملية الربط بين الكلمات و النبرة و عدم تعادل الإيقاعات قبل تعويد التلميذ على القراءة المعبرة و ذلك من خلال التدريب السمعي المكثف.

ب- المفردات و التراكيب

1- تداخلات ذات نسق عام

إن الكلمات الآتية مؤنثة في اللغة العربية: village (قرية)، jardin (حديقة)، cimetière ( مقبرة)، mouchoir (منديل)، arbre (شجرة)، ( légume خضرة )، avion (طائرة) langage (لغة)، cahier (كراسة)، minaret (مأذنة)، état (دولة)، soleil (شمس) الخ.

إن الكلمات الآتية مذكرة في اللغة العربية: lune (قمر)،  عربية (فصحى) ، pays (بلد)، herbe (حشيش)، radio (مذياع)، mosquée (جامع) ، clef (مفتاح)، fenêtre (شباك أو نافذة) الخ.

2- العدد: الزوج و الجموع

إن بعض الكلمات المحتوية على فكرة ” الزوج ” في اللغة الفرنسية مفردة في اللغة العربية:

تترجم بعض الجموع العربية أحيانا ، إلى مفردة في اللغة الفرنسية.

هناك أسماء أخرى هي جمع في اللغة العربية تقابلها جموع في اللغة الفرنسية:

المثنى في اللغة العربية مدغم مع فكرة الجمع، وحيث أن شكله يدل عليه فإن أخطاء التداخل على هذا المستوى نادرة.

3- تداخلات على النسق الدلالي

الحب النظيف ( الحب الصافي)  L’amour propre

تستعمل اللغة العربية في بعض الأحيان كلمة واحدة في الوقت الذي تستعمل فيه اللغة الفرنسية مجموعة من الكلمات:

4- الصيغ

إن هذه التداخلات الدلالية تقتصر على مستوى الكلمة المعزولة، و هي تظهر كذلك على مستوى التعابير و التركيبات اللغوية. فهي تمثل إذا عملية نقل حرفي من لغة إلى لغة أخرى تكون نتيجتها في أغلب الأحيان غير معروفة ويصعب تصويبها.

لنستعرض بعض الأمثلة :

لا تحتوي اللغة العربية إلا على كلمة واحدة “يعمل” للتعبير عن faire, travailler

أضف إلى ذلك أن الفعل “عمل” يستخدم في اللغة العربية أكثر من استعماله في اللغة الفرنسية. ونجد في كتابات تلاميذنا:

لكي نعالج مشكل هذا الفعل المستعمل في جميع الحالات، علينا أن نوضح دائما الفعل. علينا أن نعمل على أن يجد التلميذ الفعل المناسب و حفظه عن طريق إعادة استعماله.

إن المشكلة تزداد حساسية عند استعمال الفعل المساعد ” يفعل ( في الفرنسية ) ” لتكوين جملة على صيغة كناية متعدية إلى مفعولين :

أصعد الأثاث إلى الدور الثالث     Je vais monter les meubles au troisième étage

إن فكرة التعدي إلى مفعولين يعبر عنها في اللغة العربية بالبديل الحركي ( الشكل الثاني للشكل الرئيس ( هذا: يصعد )

إن الأفعال غير الضمائرية التي تعبر عن الظواهر الجوية غير موجودة في اللغة العربية. فتكون ترجمة التلميذ إذن على النحو التالي:

الطقس جميل ” Le temps est beau ” بدلا من ” Il fait beau “
ينزل المطر ” La pluie tombe ” بدلا من ” Il pleut “

لكي نشير إلى السن نقول:

عمره 14 سنة بدلا من Il a 14 ans ; il est âgé de 14 ans (أي لديه 14 سنة)

إن هذه الظاهرة يمكن أن تؤثر على تركيبة الجملة. ففكرة ” entendre dire ” يعبر عنها في اللغة العربية بفعل واحد وهو “سمع” entendre.

سمعت أن ابنه طرد J’ai entendu que son fils a été renvoyé. بدلا من J’ ai entendu dire que son fils a été renvoyé

لا توجد أخطاء نحوية أو إملائية في الأمثلة التي ذكرناها و مع ذلك لا تعتبر كل الجمل سليمة ، حيث إنها تحتوي من الأخطاء ما هو أخطر من الأخطاء الصرفية مثل:

لا تتكون اللغة من القواعد بل من مجموعة التعابير و التراكيب المتنوعة التي يعبر عنها باللاستعمال. يقول أ. A. Roche: ” إن الانتقال من لغة إلى أخرى ليس مجرد عملية انتقال لفظي ما يمكن أن تقوم به آلة، و لكنها عملية يترتب على القيام بها تبني طريقة مختلفة في الرؤية و في الإحساس و التي نبدأها بعملية استيعاب لهذه النفسية الجديدة و ذلك بتعلمنا للتراكيب الخاصة باللغة التي نتعلمها “.

ج- علم التراكيب

1- الاسم : Le nom

إن حرف البداية الكبير ( la majuscule ) غير موجود في اللغة العربية و هو سبب نسيانه المتكرر في بداية الجملة و أسماء العلم…

إن موقع الاسم في الجملة العربية ليس محددا بدقة؛ فالحركة التي تلحق نهاية الاسم هي التي تبين وظيفته، بينما نجد أن موقع الاسم هو الذي يحدد وظيفته في اللغة الفرنسية. إذن، علينا أن نبدأ بتدريس الجمل القصيرة و أمثلة للجمل البسيطة ثم نضيف تدريجيا المكونات التوسيعية ( مفعول به، ظرف أو ظروف… الخ).

2- أدوات التعريف و التنكير : L’article

تظهر الصعوبات خصوصا في الأماكن التي تحذف فيها أداة التعريف أو التنكير في اللغة الفرنسية، مثلا:

و أمام أسماء أطراف الجسم:

3- صفة الملكية: L’adjectif possessif

يعتمد جنس صفة الملكية في اللغة العربية على الشخص المالك للشيء (انظر الألمانية، الإنجليزية) وليس على جنس الشيء المملوك.

ترتكب عدة أخطاء تأنيث أو تذكير نتيجة هذه العادة.

4- حرف الجر: La préposition

يرتكب تلاميذنا أخطاء كثيرة عند استعمال حروف الجر، بينما نجد أن عدد أحرف الجر الموجودة في لغة الحياة اليومية محدود و استعمالها يناسب المعنى الأول للكلمة، أما عدد حروف الجر في اللغة الفرنسية فهو يفوق كثيرا عددها في اللغة العربية و استعمالها في أغلب الأحيان غير منطقي.

و تزداد المسألة تعقيدا بالنسبة لتلاميذنا عندما يتعلق الأمر باستعمال تراكيب ثابتة متنوعة و متكررة و هي تستعمل عادة بعد بعض الصفات أو بعد بعض الأفعال.

علينا أن نشير أنه يصعب على التلاميذ التمييز بين حرف الجر pour و الرابطة pour que نظرا لوجود شكل واحد في اللغة العربية.

5- الظرف: L’adverbe

إن القواعد التي تحدد مكان الظرف ليست متماثلة في اللغتين، و ينتج عن ذلك أخطاء متكررة.

6- الضمير العيني: Le pronom personnel

يختلف استعمال الضمير العيني أمام الفعل في اللغة العربية. فهذا الضمير مهمل عادة و عند استعماله يعمل على التأكيد على الفاعل. ( Moi, je travaille ) كما أن التلميذ “ينسى” أحيانا استعمال الفاعل في الجمل المركبة:

و يرتكب التلاميذ أخطاء أخرى عند استخدام الضمير الفاعل خاصة عند الكتابة، و يترتب على هذه الأخطاء التي تقود إلى عملية النقل من اللغة الأم  خلط مزعج – عند اختيار الصفات و ضمائر الملكية – على مستوى الضميرين أنت و أنتم.

إن الضمائر العينية المتممة لا توجد معزولة و لكنها توجد مضافة لفعل أو لحرف جر.

فنجد مثلا: Je vois – le ( أنا أراه ) Je demande à lui ( أنا أطلب منه ).

إن هذه الضمائر الزائدة أو المضافة تتنوع حسب الجنس و العدد ( مفرد، مثنى، جمع) و لكنها لا تتنوع حسب الوظيفة. و يعتبر ذلك مصدرا لكثير من الأخطاء التي يراها المدرس يوميا:

Je le dis ( lui ) ( أقول له ) Je la dis ( lui ) ( أقول لها ) Je l’ai dit ( lui ) (قلت له ) J’ai lui dit – قلت له، Je les parle ( leur ) . أتكلم إليه

يفهم التلميذ بصعوبة أن للغة الفرنسية ضميرا واحدا يدل على ضمير الغائب بالنسبة لكل من المذكر و المؤنث: Je dis à un homme. أقول لرجل، Je lui dis أقول له.

و لكنه يميل إلى كتابة :

Je dis à une femme أقول إلى امرأة Je la dis أقول لها.

يمكن أن نتساءل إذا كان الخطأ:

مصدره الشكل الوحيد ل: le المفعول به مباشر و ل: lui المفعول به غير المباشر في اللغة العربية العامية أو الخلط بين المتعدي و اللازم.

إن الفعل في مثالنا السابق لازم في كلتا اللغتين و اللغة العربية العامية تربط الضمير مباشرة بالفعل بدون استخدام حرف جر. على عكس ذلك، يستعان في اللغة العربية الفصحى بحرف جر مضاف إليه زائد لتكوين مفعول به غير مباشر Je demande à lui ( أطلب منه).
عند التدريس، يجب التركيز على عملية الانتقال من lui إلى à lui عندما تكون قبل الفعل. في جملة كهذه Je l’ai obéi أطعته ( lui – à mon père ) بالتأكيد، إنه يتعلق بعملية نقل فعل متعد إلى اللغة الفرنسية. يجب أن نعلم التلاميذ أن الفعل هو obéir à quelqu’un و ليس obéir.

وتبقى هناك صعوبة أخرى: الضمير العيني الذي يرافق الأفعال الضمائرية، نعرف جميعا الخطأ التالي:

Nous sortons du village pour aller se promener

إن الأفعال الضمائرية بضمير متمم غير موجودة في اللغة العربية التي لا تملك إلا مفهوم ” الانعكاس” حيث يتم التعبير عن ذلك عن طريق إحداث تغيير أو إضافة حروف داخل الفعل.
أما فيما يخص العدد و مكان الضمير، علينا أن نلاحظ أن اللغة العربية لا تملك إلا ضميرا واحدا يضاف للفعل. لهذا فإنه من الصعب على التلميذ أن يتعود على وجود مجموعة من الضمائر العينية مرافقة للفعل:

و لكن التلميذ الذي يعرف القواعد ( موقع المنفي، ترتيب الضمائر…) و الذي يستخدم بطريقة سليمة جملا كهذه عند الكتابة، نادرا ما يتوصل إلى نطقها شفويا بدون جهد أي في مرة واحدة. يجب أن تُحفظ مثل هذه التركيبات الكثيرة الاستعمال عن ظهر قلب. فالطريقة الناجعة هنا هي التطبيقات و التدريبات العملية و ليست النظرية.

7- الإسم الموصول: Le pronom relatif

لنلاحظ بعض ” أسماء الموصول ” الموجودة في كتابات تلاميذنا:

إن الاسم الموصول الفرنسي لا يجد مثيله في اللغة العربية، لأن ” الاسم الموصول” ليس ضميرا بالمعنى الصحيح. فغالبا ما يشبه الصفة الموصولة. إن شكله لا يشير إلى وظيفته: حيث أنه يتغير حسب عدد و جنس الكلمة التي يحل محلها.
فلا يستطيع التلميذ غالبا أن يختار من بين أسماء الموصول الفرنسية لأنه غير متعود على قيمتها الوظيفية، فعليه أن يميز وظيفة qui الفاعل من que الذي وظيفته المفعول به : تستعمل que في جميع الحالات، في حين يقع الخلط بين qui و qu’il و qu’ils . إضافة إلى ذلك فالتلميذ لا يفهم إلا بصعوبة الشخص الذي يعود عليه اسم الموصول.

يكون الاسم الموصول في اللغة العربية متبوعا بضمير عيني زائد، ضمير التذكير الملحق بالفعل:

أو بحرف الجر:

يكون الاسم الموصول أحيانا مهملا أو غائبا في الوقت الذي يكون فيه ضروريا في اللغة الفرنسية (و هو تداخل مصدره اللغة العامية).

8- الفعل: Le verbe

فعل الكينونة و الملكية و الأفعال المساعدة Etre, avoir, auxiliaires

ليس هناك فعل الكينونة في اللغة العربية:

تختفي الأفعال المساعدة Avoir و Etre عند التصريف و ينتج عن ذلك الوقوع في كثير من الأخطاء عند اختيار الفعل المساعد في الزمن المركب:

علينا أن نشير إلى صعوبة الاستعمال الصحيح للفعل ” أصبح ” devenir “.

و للافعال ” الشبه وسطية ” semi – auxiliaires ” فعل faire بمعنى أو بمفهوم التعدي إلى مفعولين ترك laisser.

إذ أن الفعلين ” devoir ” وجب ” و ” pouvoir ” استطاع ” يبرزان مظهر الاحتمالية و هي فروق يعبر عنها في اللغة العربية بتغيير حرفي في الفعل الرئيس.

  • المبني للمجهول : La voix passive

يمكن أن يعبر عن المبني للمجهول في اللغة العربية الفصحى بفروق تحريكية على مستوى الفعل و استعمال متمم أو مكمل للفاعل agent complément (إنه نسخ أجنبي). إن هذا الاستعمال نادر جدا في اللغة العامية. نقول: الباب مُقفل La porte fermée. إننا لا نستطيع أن نضيف متمم عوني لهذه الجملة الاسمية أو نستخدم الشكل الخامس للفعل. وهو ما يقابل La porte se ferme يقفل الباب. إن الانتقال من المعلوم إلى المجهول صعب جدا بالنسبة لتلاميذنا و خاصة في الأزمنة المركبة.

  • صيغ و أزمنة: Modes et temps

توجد أخطاء شائعة و متكررة في مجال الصيغ و الأزمنة:

ترتكب هذه الأخطاء عند القيام بعملية التمييز بين الأزمنة الأكثر بساطة، الحاضر و المستقبل و الماضي:

من النادر أن نجد في المرحلة الثانية تلميذا يتقن استخدام نظام توافق الأزمنة الفرنسية المعقدة بطريقة تلقائية.

كيف هي الحالة في اللغة العربية؟

إن الفروق في اللغة العربية من حيث الصيغ و الأزمنة محدودة مقارنة باللغة الفرنسية و طريقة استخدامها غير واضحة. يمكن لنا أن نميز ثلاث صيغ فقط: الحدث المنجز و الحدث غير المنجز و الأمر. إن هذه الصيغ لا تعادل تماما القيم التي نعطيها للصيغ الفرنسية بل هي مظاهر الفعل (بمعنى الحركة). المظهر غيرالمنجز (حاضر و مستقبل)، المظهر المنجز (الماضي) – انظر الفعل المطلق في اللغة اليونانية القديمة – ومع ذلك، نستطيع أن نزود هذا النظام بتنويعات (variations) صيغية و زمنية و ذلك عن طريق:

  • تغيير حركي و حرفي في الفعل ( subjonctif …).
  • الألفاظ الوسطية السابقة للفعل، ما وراء الحاصل مثلا (plus que parfait).
  • زوائدة فعلية ( المستقبل مثلا).

و لكننا بعيدون عن تنوع الصيغ و الأزمنة الفرنسية: الأداة الواسعة للتصريف. فاستعمال الصيغ المتعددة يخضع لقواعد دقيقة، كما أن توافق الأزمنة يشكل شيئا جديدا للشاب الناطق بالعربية الذي يتعلم اللغة الفرنسية.

لنأخذ بعض الصعوبات الخاصة ب :

يخطى الطالب غالبا عند استعمال الصيغ والأزمنة (حاضر présent، الماضي الناقص imparfait، ما وراء الماضي الناقص parfait – que – plus للفعل بعد ” إذا ” الرابطة الشرطية. يقول التلميذ:

و هذا يمثل شيئا غير منطقي في اللغة الفرنسية لأن فكرة اللاواقعية ( irréalité ) موجودة.

إن بعض الأفعال المتبوعة بصيغة الفعل (indicatif) في الفرنسية مدغمة في فكرة الشك أو الرغبة (الجانب النحوي يلتحم غالبا بالجانب الدلالي).

وحيث أن استعمال الفعل المنجز في العامية هو الأكثر شيوعا، يميل التلميذ إلى استخدام الماضي كيفما اتفق و غالبا ما يبرز في كتابته خليط من الماضي الناقص و الماضي المركب و ذلك لسهولة و تكرار استعمال المنجز في اللغة العربية العامية.

د- الجملة

1- حدود أقل وضوحا من الفرنسية

بسبب غياب حروف الابتداء و حداثة استخدام علامات الوقت و استخدامهم الخاطئ لها نلاحظ:

  • صعوبة إحساس التلميذ بالجملة في شكلها التام.
  • أن التلميذ لا يجيد قراءة المجموعات الوظيفية الإعتراضية (الفواصل).
  • أن التلميذ لا يفهم إلا بصعوبة عملية الانتقال من الأسلوب المباشر للأسلوب غير المباشر.
  • يكتب التلميذ جملا طويلة.
  • أن التلميذ يربط جملا كثيرة بحرف العطف : ” و – و – و ” كما نفعل في اللغة العربية، حيث يلعب حرف العطف دور النقطة والنقطة الفصلية.

كتب لي والدي أن العائلة بصحة جيدة و أن القمح بخير و أخي الصغير يذهب الآن إلى المدرسة و أن العنز

Mon père m’écrit que la famille est en bonne santé et le blé se porte bien et mon petit frère va maintenant
à l’école et la chèvre …

2- عدم وجود فعل الكيينونة Pas de verbe Etre

إن فعل الكينونة غير موجود في اللغة العربية (انظر أعلاه، الفقرة المخصصة للفعل).

3- الجملة الاسمية، الجملة الفعلية، المفرد، الجمع Phrase nominale, phrase verbale, singulier, pluriel

إن الجملة العربية المبتدئة باسم هي جملة اسمية حتى و لو كان الفعل يلي مباشرة الفاعل فالفعل يشعر به و كأنه مكمل (مفعول).

تقع الأخطاء غالبا عندما يتعلق الأمر بفاعل مضاعف و متكرر أما أخطاء التوافق فهي نادرة نظرا لأن الفعل الذي يقع وراء فاعله في اللغة العربية يتوافق معه في الجنس و العدد.

إن الجملة العربية المبتدئة بفعل (ملحق بفاعل و تميمات) و هي جملة فعلية، و تعتبر هذه الجملة بالنسبة للعرب أكثر جمالا من الجملة الاسمية هذا ما يجعل تلاميذنا يكتبون:

يكون الفعل دائما في الجملة الفعلية في اللغة العربية الفصحى في صيغة المفرد حتى و لو كان الفاعل اللاحق به في صيغة الجمع و هذا يعتبر مصدر كثير من أخطاء التوافق:

هناك أخطاء أخرى سببها أن التلميذ يمتلك فكرة واضحة عن مفهوم جمع الفاعل pluralité.

انظر الحالة الشاذة في اللغة الفرنسية:

4- عندما و عندئذ (حينئذ)

إضافة إلى غياب أدوات الترقيم، يحتمل أن يكون النموذج المتعلق المعزول Le type de subordination isolée هو الشكل الوحيد الموجود في اللغة العامية الذي يطابق أداة الرابطة lorsque أو quand ” عندما ” و الظرف ” حينئذ ” هو الذي أدى إلى وجود النموذج المتعلق المعزول:

5- لأجل و لكي pour que pour et

لنفس السبب يحل حرف الجر (pour) لأجل، أحيانا، محل الرابطة لكي:

في المثالين الأولين، نكتشف خطأ آخر: عدم وجود قاعدة في اللغة العربية تجنبنا استعمال نفس الفاعل في الجملة الأساسية و الثانوية.

كما رأينا، فإنه لا توجد صيغة المصدرية في اللغة العربية و هذا يؤدي في أغلب الأحيان إلى ارتكاب خطأ شائع كما سيأتي لاحقا.

6- فعل متعلق بصفة المصدرية : Verbe subordonné à l’infinitif

لم تنتج هذه التركيبة عن عدم معرفة الاسم الموصول، بل من كون التلميذ غير متعود على هذه البنية: ” فعل متصرف + فعل في صيغة المصدر “. إن التلميذ يترجم البنية العربية بطريقة مباشرة.
علينا إذن أن نعمل على تصويب أخطاء التداخل هذه بعدة طرق:

علينا أن نشير بخصوص هذه الجملة المتعلقة (مصدرية و موصولة و مربوطة و ملتحمة) أن التلميذ يعبر في اللغة العامية و ذلك بتقريب (juxtaposer) جمل مستقلة مربوطة بحرف العطف و يتجنب استعمال كلمات ربط أخرى: اسم الموصول، رابطة تعليقية.
إن معلومات التلميذ غير كافية حتى فيما يخص الجمل في اللغة العربية الفصحى و هذا قول يؤكده مدرس اللغة العربية.

7- متمم هيئة أو الحال: Le complément d’état

هناك خطأ آخر غالبا ما يرتكبه التلميذ عندما يتعلق الأمر بتتابع مجموعة أفعال تنتج عن وجود” تميم هيئة ” في اللغة العربية تم إدخاله في الجملة بفعل معناه يطابق الفعل ” rester ” بقى ” في الفرنسية، يمكن أن تترجم في ثلاثة أشكال:

في التصويب يمكن أن تكون:

” بقى في ” rester à ” – ” استمر في ” continuer à ” – ” كان مضافا إليها المصدر أو الظرف ” être en train de ” وقت طويل ” longtemps “.

8- صيغة الاستفهام: Forme interrogative

نتحصل على صيغة الاستفهام في اللغة العربية بوضع أداة استفهام أمام الفعل بينما نتحصل عليها في اللغة الفرنسية إما بعملية قلب أو تقديم و تأخير أو بمصاحبة الفعل ب ” هل ” Est – ce que ” ؛ فالتلميذ إذن ليس معتادا على عملية القلب فالأخطاء التي يرتكبها التلميذ تقع خصوصا بعد ظروف الاستفهام.

9- صيغة النفي: Forme négative

نتحصل على صيغة النفي في اللغة الفرنسية باستخدام أدوات مضاعفة أو متعددة ( ne … pas, ne …pas non plus, etc ) في حين نتحصل على هذه الصيغة في اللغة العربية باستخدام أداة واحدة.

نلاحظ في كتابات التلاميذ إهمال استخدام ” ne ”  J’ai pas d’argent مثل ما هو موجود في اللغة الفرنسية العامية أو وضع أدوات في غير مواضعها و خاصة استعمال الأزمنة المركبة للفعل.

10- الأسلوب غير المباشر: Le style indirect

يعتبر تكوبن الأسلوب المباشر و غير المباشر أحد النقاط الأكثر صعوبة في النحو الفرنسي للناطقين بالعربية. إن أسباب هذه الصعوبات عديدة منهما:

  • أن التلميذ ليس معتادا على نقاط الترقيم الفرنسي الذي يعتبر مهما عند التعبير الكتابي في الأسلوب المباشر، هذه النقاط يمكن إهمالها في اللغة العربية:

  • إضافة إلى غياب نظام الترقيم أو الرابطة que يمكن مثلا ، ملاحظة أخطاء في تطبيق قواعد التوافق بين الأزمنة و في اختيار الأشخاص أو الضمائر.

تترجم اللغة العربية العامية في أغلب الأحيان الاستفهام باستخدام نبرة الجملة فقط و هذا يؤدي إلى خلط في الجملة المركبة الاستفهامية في الأسلوب غير المباشر:
إن المتكلم لا يميز الخطابين (نتيجة لغياب نقاط التنظيم أو الزمن أو الشخص). و يفضل التلميذ اختيار أو استعمال صيغة ” est – ce que ” لإدخال الجملة المتعلقة، و غالبا ما تحل هذه الصيغة محل الصيغة ” إذا ” الاستفهامية ” Si” ( غير الموجودة في اللغة العربية) ” ce que ” و” ce qui ” التي تضاهي في العربية ” اسم موصول استفهامي ” وهي أداة غير قابلة للتنوين في اللغة العربية.
يمكن أن يقال نفس الشيء عن” من ” ( صفة و ضمير ) التي تدخل الاستفهام غير المباشر. إن الأمثلة هذه نفسها للاستفهام غير المباشر تحتوي على أخطاء معقدة من الصعب تصويبها.

العلاج:

لقد استمعنا إلى التلاميذ وسجلنا أخطاءهم و تعرفنا على الأخطاء الخاصة و التي مصدرها اللغة الأم. إن لهذه المقارنة فائدة، فغالبا ما ستصبح الصعوبات متوقعة، أي أننا سنتعرف مسبقا على الأخطاء التي يرتكبها التلاميذ. و يمكن أن نشكل قائمة بهذه الأخطاء للاستفادة منها.
تهدف هذه العملية إلى تحرير التلميذ من ارتباطه الشديد باللغة الأم لكي يتسنى له استخدام اللغة الفرنسية بكل بساطة. فكيف ذلك؟

1- الدقة

يجب في البداية تدريس اللغة بصفة منتظمة و بطرق دقيقة، فالتلميذ الذي لا يتعلم أسس اللغة الفرنسية في المدرسة لا يتعلمها أبدا حتى و لو كان يتكلم اللغة الفرنسية طوال اليوم. يمكن للتلميذ أن يصوب أخطاءه بطريقة سهلة بعد انتهائه من التكوين الأساسي.

2- الفصل (العزل)

إن المدرس الملم بمبادىء التداخل و بالصعوبات الخاصة بالتلاميذ يستطيع بدون أي شك تكييف تدريسه و ذلك بتجنب كل تقارب بين اللغتين لأن تلك المقاربة يمكن أن تؤدي إلى الخلط.
و من الممكن لنا أن نتساءل عما إذا كان تمرين الترجمة مفيدا، لأن قيمته غير مضمونة و يمكن أن يكون مضرا مهما كانت طبيعة التمرين، أي سواء كانت بهدف ترسيخ المعلومات أو بهدف التقييم خصوصا في بداية عملية التعلم.
يحدث هذا التقارب الحرفي عن طريق النصوص التي يترجمها التلميذ إلى اللغة الأم (تعريب) أو إلى لغة أجنبية. إن التلميذ يفهم ثم يعبر و لكن دائما عن طريق لغة الأم. فالتلميذ يفكر في لغته قبل ترجمة الكلمات و قبل العثور على التركيبة المناسبة وقبل جمع الجمل الصحيحة.
يمكن أن تكون الترجمة تمرينا ممتازا لأحد يتقن تماما لغتين: فالترجمة تسمح للشخص بتدريب ذهنه و إدراك الفوارق و تنميق اللغتين و وضع لغته الأولى تحت التجربة. يبقى لهذا العمل دائما متعة لأنه عمل متخصصين. على التلميذ الذي لا يتقن إلى حد الآن اللغة أن يكتسب العادات اللغوية الجديدة والعادات العملية الخاصة بالتعبير الشفوي قبل التعبير الكتابي (يمكن للغة الأم أن تتدخل عندما يتعلق الأمر بشرح بعض تعابير المفردات المحسوسة: فراولة La fraise .

3- الآلية

يجب التركيز على النقاط التي يمكن أن يتعثر فيها التلاميذ عند خلق العادات اللغوية الجديدة. إن على التلميذ أن يكتسب الآلية و الردود السريعة البنيوية. و لا تتم عملية الاكتساب هذه إلا باختيار محكم للمكونات أو المفردات التي يعمل على إدخالها و ذلك بإعادة الاستعمال و التثبيت بمقادير مكثفة و التدرج بمقدار الصعوبات على حسب التداخلات.
إن ما قاله أ. روش A. Roche بخصوص تعلم القواعد و المفردات يتطابق مع مستوى التعلم الابتدائي و الحلقة الأولى من التعليم الثانوي: ” من المناسب حفظ عدد معين من الجمل الأساسية عن ظهر قلب حيث يمكن اعتبارها أمثلة، و تكوين جمل منوعة على منوال تلك الأمثلة: جمع ، ماضي ، مستقبل ، مشروطة ، مبنية للمجهول … الخ. يجب الاستمرار في هذه العملية للدرجة التي لا نحتاج معها إلى عملية تفكير بل تصبح عملية طبيعية.”

4- طريقة مباشرة و مبتكرة بطريقة منطقية Méthode directe rationnellement conçue

يُفترض منا استخدام طريقة مباشرة و نشيطة (active) و حية متوافقة مع الظروف. إن الطريقة المباشرة لا تستخدم إلا في اللغة الأجنبية و تحظر على نفسها اللجوء إلى اللغة الأم.

هل المدرس الفرنسي الذي يأتي إلى تونس يستخدم أوتوماتيكيا هذه الطريقة؟

إن الطريقة الفعالة هي الطريقة التي تعتمد على نظام تعليمي دقيق:

  • تقديم التعبير الشفوي على التعبير الكتابي.
  • عدم افتراض فهم التلاميذ لأمور هم يجهلونها في واقع الأمر.
  • التدرج في تدريس المفردات حسب تردد الكلمات.
  • تقدير درجة الصعوبة النحوية.
  • اختيار النصوص حسب درجة الصعوبات اللغوية و الذهنية.
  • أخذ بعين الاعتبار عملية تدرج الصعوبات الخاصة بالناطقين بالعربية عند تعلم اللغة الفرنسية.
  • استخدام تمارين لتثبيت المعلومات المتعلقة بالصعوبات الناتجة عن الاختلاف بين اللغة الأم و اللغة الأجنبية.

لا يمكن تطبيق مثل هذه الطريقة إلا عن طريق الدراسات التمهيدية المقارنة التي تحدد طبيعة الأخطاء و مصدر الصعوبات عن طريق تحليل الأخطاء التي ترتكب باستمرار. إن هذه الطريقة لا تكون فعالة إلا إذا أتقنها جميع المدرسين و طبقت بطريقة منتظمة على كل المستويات و دعمت بالكتب المناسبة.

5- تكوين الذهن: La formation de l’esprit

لقد أكدنا على بناءات اللغة عند الحديث عن تداخل البنية السفلى للغة Le substrat linguistique، و لكن مجال علم اللغة واسع: علم اللغة التطبيقي و علم اللغة المقارن و علم اللغة النفسي…
إضافة إلى ذلك فإن تدريس اللغة هو بطبيعته تدريس ثقافة. فاللغة تعمل على تكوين الذهن، فهي تمثل وسيلة ثراء ثقافي ممكنة. إن التلميذ الذي أتقن – عند نهاية تعلمه – معنى كلمة ” honte ” خجل ” و “pudeur ” حياء ” و” ” timidité ” خجل ” عرف أن الترادف المطلق للكلمات المجردة غير موجود و يجد أنه في نهاية عملية التعلم قد أثرى نفسه من ناحية المفردات.
في الواقع، يُجبر الشخص الذي يتعلم لغة أجنبية على إعادة التفكير في لغته الأولى إلى اللغة الأم و يصبح أكثر وعيا بها.
إنه لا يجب أن يغيب عن أذهاننا أن تلاميذنا يتكلمون لغتين و يفكرون بلغتين و هم مجبرون في نفس الوقت على شرح نصوص لكتاب عرب و فرنسيين.
يجب ألا نقلل من قيمة المجهود النفسي و المعنوي المطلوب عند الانتقال المستمر من حضارة إلى أخرى. هل هذه الحالة توقف النمو الذهني عند الشباب؟ إنه من النادر العثور على شاب متحصل على الشهادة الثانوية يتقن التعبير بكلتا اللغتين. علينا أن نتساءل إذا كان قادرا في المستقبل على صياغة كل ما يجول في ذهنه بكل دقة.
هذه هي المشكلة الكبيرة لثنائي اللغة و يمكن أن تكون مشكلة لثلاثي اللغة كذلك. و لكن مع ذلك، تبفى العناصر الإيجابية مسيطرة، فالتعلم المزدوج للغة حين يكون مناسبا و متوازنا يفتح للتلميذ آفاقا جديدة و يشكل ذهنه و يعوده على الانتقال السريع من لغة إلى أخرى و هو الشيء الذي يساعد على مرونة الذهن شريطة أن يبدأ التلميذ التعبير بعدة لغات في سن مبكرة.

 

 


المرجع:

L’enseignement du français aux arabophones : quelques réflexions sur les phénomènes d’interférence Par: Pierre VAN DEN HEUVEL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تبرع الآن